الشيخ الجواهري
334
جواهر الكلام
على ثبوت الموضوع ذي الوجهين ، ويقع الشك في صحته ، وأصالة صحة العقل لا تقضى بثبوت ما كان مقتضى الأصل عدمه من الشرائط المتأخرة ، وأصالة عدم طرو المفسد معارضة بأصالة عدم وجود المصحح . ونحو ذلك تجري في قبض الصرف ، إذ المسألة من واد واحد ، إلا إذا قلنا هنا بأن التفرق قبل القبض مانع ، لا أن القبض قبله شرط ، بخلافه في الصرف فإنه يتم حينئذ التمسك باستصحاب أثر العقد ما لم يعلم المانع فتأمل جيدا ، ولو أقام كل منهما في مفروض المتن بينة بنى على تقديم بينة الداخل وهو هنا مدعى الصحة أو الخارج لكن الفاضل هنا قدم الأول لقوة جانبه بأصالة عدم طرو المفسد ، ولأن دعواه مثبتة والأخرى نافية ، وبينة الاثبات مقدمة ، وهو كما ترى ، خصوصا الأخير ضرورة كون البطلان اثباتا أيضا كما هو واضح . ( و ) كيف كان فقد ظهر لك مما ذكرنا أنه ( لو قال البايع قبضته ) أي الثمن ( ثم رددته إليك قبل التفرق ) وأنكر المشتري ذلك بمعنى عدم القبض أصلا فضلا عن الرد ( كان القول قوله ) أي المشتري ( مع يمينه ) لا البايع كما في القواعد والدروس ( مراعاة لجانب الصحة ) التي قد عرفت احتياج جريان أصلها إلى وجود الموضوع المدعى عدمه ، كما هو مقتضى الأصل ، بل هذا عين المسألة السابقة التي قد ذكرناها ، وقلنا فيها أن القول قول منكر القبض أصلا ، ولو فرض كون الانكار لما قبل التفرق خاصة ، على معنى الاعتراف بقبضه والرد لكن بعد التفرق ، كان عين المذكور في المتن سابقا ، ولا ثمرة معتد بها لإعادته ، كما أنه لا وجه لفرض الانكار فيه للرد خاصة ضرورة أن القول قوله فيه لا البايع ، فضلا عن تعليله بمراعاة الصحة وحينئذ فما في المسالك في شرح العبارة لم يظهر لنا وجهه قال : ( المراد أنها اتفقا الآن على كون الثمن في ذمة المشتري أو عنده ، ولكن اختلفا في كون ذلك على وجه مفسد للعقد بأن لا يكون تقابضا أصلا أو على وجه مصحح بأن يكون البايع